كل شيء عن بعد… في عالم ما بعد صدمة يوهان الصينية

بقلم : Khalid Boukhyari

عبد الاله العلوي30 يوليو 202047 مشاهدةآخر تحديث : منذ 6 أيام
كل شيء عن بعد… في عالم ما بعد صدمة يوهان الصينية
رابط مختصر
Khalid Boukhyari
التعليم عن بعد
العمل من المنزل وعن بعد التداوي والعلاج عن بعد التقاضي عن بعد التسوق عن بعد ……الخ
طبعا الحجر الصحي ما هو إلا وسيلة للترويض والتطويع.
وجيلنا نحن ما هو إلا جيل التجريب والاختبار لعالم تؤسسه إن لم نقل ستفرضه تيكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وهيمنة الآلة .
كورونا ستغير من سياسة دول وأمم. ومنزلك المستقبلي لا بد أن تحوله في إلى فضاء غير كلاسيكي مخصص للنوم والأكل. بل عليك ان تقسمه الى عدة اقسام فضاءات حيوية تحتاجها في حياتك الخاصة. والتي كانت بالامس القريب مكفولة في أسمى القوانين الوطنية والدولية.
فانت:
ستكون مجبرا على تخصيص قسم في منزلك لتعليم وتربية أبنائك في إطار التعليم عن بعد.
فالدولة لن تبني لك ولاحفادك المئات من المدارس وتوفر لك الآلاف من الأطر التربوية المكلفة الباهظة الثمن. بل ستضع لك برنامج تعليمي رقمي مسجل يعرض في منصات خاصة بذلك، يرفع عنها شر التعاقد ومباريات للتوظيف ومصاريف الطبشور والطاولات وهلم جرا من مستلزمات ومتطلبات كان يفرضها التعليم في عصر ما قبل يوهان الصينية.
ستكون مطالبا بل مرغما على تجهيز قسم في بيتك للعلاج والتطبيب لك ولابنائك يكون فيه سرير الإنعاش وأجهزة الفحص الطبي والكشف عن الأمراض التي ستكون متوفرة ومتنوعة بكثرة في السوق كوفرة وتنوع ذاك الهاتف الذكي الموجود بين يديك. وستقابل طبيبك فيه عبر منصة تحتوي على مجموعة كبيرة من العيادات والمستشفيات الرقمية تعرض خدماتها لك مقابل دفع مسبق تؤديه غصبا عنك.
فالدولة لن ترهق نفسها ببناء المستشفيات وتجهيزها من أجلك بل سوف تتحول الى مجرد أداة ربط بسيطة ذات دور ثانوي بينك وبين عالمك وحياتك الجديدة.
عليك نيسان المحاكم ودور للعدالة والتقاضي ومرافعات المحامين التقليدية المألوفة وكلمة محكمة التي يقف لها الجميع باحترام. ستختار موكلك عبر منصة خاصة بذلك وتتفاوض معه في كل تفاصيل الدعوى وتنظم لقضيتك جلسات متعددة حتى تصل لآخر مرحلة من مراحل التقاضي والنطق بالحكم فيها
عليك أن تنسى ضجيج الأسواق التقليدية وصخبها وصراخ الباعة هناك.. ستكون في سوق رقمية غنية بالمنتوجات فقط جهز نفسك للدفع وطلب ما تحتاجه فالدولة لم تعد قادرة على تحمل مطاردة الباعة المتجولين على الأرصفة وأمام أبواب المساجد وفي الفضاءات العامة …..
ألست من تنازل عن عناق ومصافحة من يحب وحولت كل مشاعرك تجاهه الى مجرد قبلة عبر الإنترنت او مكالمة هاتفية جافة تفتقر إلى الشعور المألوف والمعتاد؟؟؟
ألست من تنازل غصبا عنه وتباعد عن الجمع في صلاته وقداسه الديني لتعتكف بمفردك وتخصص قسم من منزلك للتعبد والتقرب من الله بعدما كنت بالأمس القريب تسابق الزمن للالتحاق بالجماعة؟؟؟
فالطفل لن يرتاح في حضن امه ولن يكون سعيدا هناك بل راحته ستكون بين ترسانة من الألعاب الذكية والمتنوعة سيبكي إن فقد احداها أو ابتعد عنها ولن يشعر مطلقا أن فقد او ابتعد عن ثديه امه
افراحنا سوف تختزل في تهنئة بالهاتف وسوف تحول الى لحظات من البث والمباشر المشترك بين المدعوين على شكل أفراد في قاعة وهمية يحجزها صاحب الحفل له ولضيوفه .
احزاننا وجنائزنا هي الأخرى سوف تتحول الى نواح ورسائل موسيقى حزن تنتجها شركات المصائب والمنايا.
هي مجرد تكهنات أو بالأحرى نظرة عامة موجزة ومختصرة للعالم ولحياة قد لا نصل اليها نحن كجيل. لكننا نمثل مرحلة الفصل بين عهد ما قبل واقعة وطفرة يوهان الصينية وبداية التأسيس والتقعيد لعالم جديد تتسيد فيه الآلة والذكاء الاصطناعي والسيطرة على الانسان واخضاعه… نحن نشكل جيل الفصل بين مرحلة سيطرة الانسان بالعلم على الطبيعة وتسخيرها لخدمتة، وبين مرحلة سيطرة الآلة الذكية على الإنسان و جعله خاضعا لها وخادمها المخلص….. ليبقى السؤال المعقد هل نحن مقبلين على موت الانسان ذو الحواس الخمسة مقابل انبعاث وبروز إنسان جديد بمميزات وخصائص جديدة تحمل جينات الذكاء الاصطناعي؟؟؟؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

This function has been disabled for الذاكرة بريس.

This site is protected by WP-CopyRightPro